الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
551
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قلت : والأظهر الثاني ، لأن في خط الرضي لا بد أنهّ كان بلا تشديد ، لأن نسخة ابن ميثم ( 1 ) من النهج كانت بخطه ، ولأن المعنى الذي ذكر ابن أبي الحديد ( 2 ) ليس بصحيح ، فليس كل من تقضي حقهّ وهو ما قضى حقك تستعبده كما هو مقتضى عموم « من » ، لاحتمال كون صاحبك رذلا غير أهل ، مع عدم مناسبة « لا يقضي » الظاهر في الاستمرار مع تعبيده ، فإذا صار عبده لا بدّ أن يقضي حقه كاملا ، وإنّما كان مناسبا لو كان بلفظ « لم يقض » وبالجملة ما ذكره ابن أبي الحديد غير جيّد لفظا ومعنى . 56 الحكمة ( 169 ) وقال عليه السّلام : قَدْ أَضَاءَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ أقول : قد ذكره العسكري ( 3 ) والميداني ( 4 ) في كتابيهما في الأمثال بدون أن يبيّنا أصله . وقد ذكره الجرجاني في كنايته مع ذكر أصل له ، فقال : قرأت في كتاب الأمثال عن مؤرّج بن عمرو السدوسي قال : حدّث أبو خالد الكلابي أنّ الأحوص بن جعفر اتي فقيل له : أتانا رجل لا نعرفه ، فلمّا دنا من القوم حيث يرونه نزل عن راحلته فعلّق وطبا من لبن ووضع في بعض أغصان شجرة حنظلة ووضع صرّة من تراب وصرّة شوك ، ثم استوى على راحلته . فنظر القوم والأحوص من أمره ، فقال الأحوص : أرسلوا إلى قيس بن زهير ،
--> ( 1 ) راجع شرح ابن ميثم 5 : 339 . ( 2 ) راجع شرح ابن أبي الحديد 18 : 388 . ( 3 ) جمهرة الأمثال للعسكري 2 : 125 بهامش مجمع الأمثال : يضرب مثلا للأمر ينكشف ويظهر . ( 4 ) مجمع الأمثال للميداني 2 : 31 ، وقال يضرب للأمر يظهر كل الظهور .